قطب الدين الراوندي

362

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولا يكون منهم ( 1 ) ويتزيا بزي الزهاد وليس أيضا منهم ( 2 ) . ثم زجر الناس عن هذه الطريقة ودعا إلى نفسه وأراهم من وجهين أنه يجب عليهم الاقتداء به . ثم أشار إلى ملك ( 3 ) بنى أمية وفتنة الناس بدولتهم ، فقال في صدرها « ان من أحب عباد اللَّه تعالى إليه عبدا » وكان بخط الرضي « عبد » فرفعه ظنا منه أن مورد الكلام من أوله ان أحب العباد إلى اللَّه عبد . وقوله « أعانه اللَّه على نفسه » صفة « عبدا » ومعناه كسر اللَّه شهواته في القبائح ، على معنى أنه تعالى فعل به لطفا اختار عنده الطاعة واجتنب المعصية فبتوفيق اللَّه يطيعه العبد وبعصمته تعالى يترك العبد معاصيه قامعا لشهواته ، واللطف الخاص عون للعبد المؤمن على نفسه . « واستشعر الحزن » أي اتخذه شعارا . « وتجلببه » أي جعله جلبابا وثوبا لنفسه . « فزهر مصباح الهدى » أي أضاء سراج العلم اليقين في قلبه . والفرات : الماء العذب . والنهل : الشرب الأول ، وقد نهل وأنهلته ، لان الإبل تسقى في أول الورد فترد إلى العطن ثم تسقى الثانية وهي العل فترد إلى المرعى . والجدد : الأرض الصلبة ، وفي المثل « من سلك الجدد أمن العثار » . وروي « فخرج من صفة العمى » . وقوله « وقطع غماره » أي شدائده ، ويقال : بحر غمار ( 4 ) ، وغمرات الموت

--> ( 1 ) في م : ولا يكون بعالم . ( 2 ) ليس في م : أيضا . ( 3 ) في م : إلى قصر ملك . ( 4 ) في م بحر غمر : كثير الماء وبحار غمار .